بنيامين التطيلي

374

رحلة بنيامين التطيلى

سن القيصر تيودوروس ومن بعده جستنيان الأول القوانين الصارمة ضد السامريين ، فاضطر عدد كبير منهم إلى اعتناق الديانة الحاكمة ، فتحول هيكل جوبيتر فوق الجرزيم إلى كنيسة للعذراء ( 530 م . ) فكادت السامرية أن تفنى عن آخرها « 1 » . وفي فترة الاضطهاد الذي كان يهدد السامريين بالاضمحلال ، نشأ بينهم مصلح كبير يدعى « بابا ربة » فعقد مجلسا مؤلفا من سبعة حكماء ، ثلاثة منهم يمثلون الأحبار وأربعة يمثلون العوام . فدوّن هذا المجلس التشريعي قواعد الطريقة السامرية وتقاليدها الموروثة ، حفظا لها من الاندثار ؛ كما أن حدة الجفاء المستحكم بين السامريين واليهود كانت قد خفت بتأثير موجة الاضطهاد التي غمرت الفريقين ، فقربت المصائب بينهما ، فلم يعد اليهود ينظرون إلى السامرية نظرهم إلى نحلة وثنية مثلما كانوا يفعلون في السابق ، سيما وأن السامريين كانوا بمرور الزمن قد تركوا أوثانهم القديمة . فاعتبروهم فرقة يهودية ذات صبغة خاصة ، بل صاروا يمتدحون تمسكهم ببعض الشعائر الموسوية وحرصهم الشديد على تطبيقها « 2 » . لكن هذا التقارب لم يلبث أن وقف عند حد معين . وفصلت الأمور الذي يحل لليهودي أن يتعاطاها مع السامري بفصل خاص ألحق بالتلمود يعرف بفصل الكوتيين ( السامريين ) . وفي القرن السابع للميلاد تقلص ظل الروم عن فلسطين بفضل الفتح

--> ( 1 ) GR . , II . 374 , III . 27 ( 2 ) التلمود ، براخوث ص 47 ب وقدوشين 76 أ